السيد عبد الأعلى السبزواري

161

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الكون بعلمه ولم يخلق اللّه تعالى العالم إلّا له ، كما يأتي ذلك في الآيات الكثيرة ؛ فمبدأ الخلق إنما هو من العلم وغايته للعلم وتدبيره إنما هو بالعلم ، فالجهل والجهلاء بمعزل عن مبدأ الخلق وغايته وتدبيره ويكون كالجزء الفاسد من العالم ، ويأتي شرح هذا العلم وتفصيله في الآيات المستقبلة إن شاء اللّه تعالى . ومن هذه الآيات المباركة يستفاد فضل آدم ( عليه السّلام ) على الملائكة ، لأن اللّه تعالى جعله معلما للملائكة وفضل المعلم على المتعلم واضح . وتعليم الأسماء لآدم ( عليه السّلام ) بمنزلة كتاب سماوي أنزله اللّه تعالى على آدم ( عليه السّلام ) وبه تحدى الملائكة فأظهروا العجز والقصور ، كما جعل الكلام العربي معجزة لنبيّنا الأعظم محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ويأتي التفصيل في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى . ويمكن أن يستفاد من الآيات الشريفة أن هذه المحاورة إنما كانت بين اللّه تعالى وبين ملائكة الأرض الذين وكّلوا في شؤونها ، وكان قد خفي عليهم وجه الحكمة في خلق آدم ( عليه السّلام ) دون غيرهم من ملائكة السماء وعظمائها كالكروبيين وحملة العرش ، وإن كان الإطلاق يقتضي ذلك إلّا أن الاعتبار يقتضي الأول ، كما سيأتي في البحث الروائي فإن المراجعة إنما كانت في الأرض ، لا في السماء وإنّ آدم ( عليه السّلام ) خليفة اللّه خلق من الأرض - لأنه من طين ومن حمأ مسنون - وفي الأرض لأنه خليفة اللّه في الأرض وللأرض كما هو شأن جميع الأنبياء والرسل ، فلا وجه لتوهم كون الخلق في السماء إلّا قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً وبعض الأخبار ، وسيأتي ما يتعلق بذلك . بحث روائي : في تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السّلام ) : « ما علم الملائكة بقولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء » .